ابن تيمية

223

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

عوض ؟ فيه ثلاثة أقوال : أحدها : ليس له أن يبينها إلا بعوض ، وإن كان طلاق وقع بعد الدخول بلا عوض فرجعي . وهذا مذهب الشافعي وأحد القولين في مذهب مالك وإحدى الروايتين عن أحمد . والقول الثاني : له إبانتها بغير عوض مطلقًا باختيارها وغير اختيارها . وهذا مذهب أبي حنيفة ، ورواية عن الإمام أحمد . والقول الثالث : له إبانتها بغير عوض في بعض المواضع دون بعض ؛ فإذا اختارت الإبانة بغير عوض فله أن يبينها . ويصح الخلع بغير عوض ، وتقع به البينونة إما طلاقًا وإما فسخًا على إحدى القولين . وهذا مذهب مالك المشهور عنه في رواية ابن القاسم ، وهو الرواية الأخرى عن الإمام أحمد ، اختارها الخرقي . وهذا القول له مأخذان . أحدهما : أن الرجعة حق للزوجين ، فإذا تراضيا على إسقاطها سقطت . والثاني : أن ذلك فرقة بعوض ؛ لأنها رضيت بترك النفقة والسكن ورضي هو بترك استرجاعها . وكما أن له أن يجعل العوض إسقاط ما كان ثابتًا لها من الحقوق كالدين فله أن يجعله إسقاط ما ثبت لها بالطلاق ، كما لو خالفها على نفقة الولد . وهذا قول قوي وهو داخل في النفقة من غيره ( 1 ) . ولا يصح الخلع إلا بعوض في إحدى الروايتين ، والأخرى يصح بغير عوض ، وجعله الشيخ تقي الدين كعقد البيع حتى في الإقالة ، وأنه لا يجوز إن كان فسخًا بلا عوض إجماعًا ( 2 ) . وإن خالعها بمحرم كالخمر . . فهو كالخلع بغير عوض . وعند

--> ( 1 ) اختيارات 252 ، 253 ف 2 / 302 . ( 2 ) إنصاف 8 / 395 ف 2 / 302 .